المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : البنوك والناس ... قبل النشر خاص بالبوابة


د. علي دقاق
24-06-06, 01:43 AM
مقال اليوم غير فهو يمس قطاعا لطالما أثار اسئلة واستفسارات لا تنتهي . قطاع البنوك أو كما يحلو للبعض تسمته بمجموعة الضغط القوية ... أترككم مع المقال وع أطيب تحياتي

البنوك والناس

الاقتصادية، السبت 28 جمادى الأولى 1427 هـ ، المصادف 24 يونيه 2006م

د. مقبل صالح أحمد الذكير
أستاذ الاقتصاد ، جامعة الملك عبد العزيز
mdukair@yahoo.com


عندما تمنح السلطات النقدية مجموعة من رجال الأعمال رخصة مزاولة الأعمال المصرفية، فإنهم يكونون في الواقع قد حصلوا على امتياز من المجتمع يعطيهم الحق في تلقى الودائع الجارية والادخارية من الناس. واعتمادا على هذا الامتياز،تحقق البنوك أرباحا كبيرة من خلال الفرق بين ما تدفعه من عوائد على ودائع عملائها، وما تحصل عليه نتيجة تشغيل هذه الودائع. ويتسنى للبنوك تشغيل ودائع الناس لمصلحتها اعتمادا على ما لوحظ من واقع التجارب التاريخية، من حقيقة أن الناس لا يتقدمون جميعهم في وقت واحد لسحب ودائعهم، وإذا سحبوا فهم يسحبون جزء منها. ولهذا السبب أخذت السلطات النقدية في كل بلاد الدنيا بنظام الاحتياطي الجزئي على الودائع، الذي يسمح للبنوك بالاحتفاظ بجزء فقط من ودائع الناس في شكل نقدي، بينما تستخدم الفائض من هذه الودائع في تقديم الائتمان للأفراد والمؤسسات ورجال الأعمال.

وعندما تقوم البنوك بتقديم التسهيلات الائتمانية، فإنها تولد نوعا من النقود يعرف بالنقود المصرفية. إن مما يغيب عن معرفة عامة الناس، أن البنوك التجارية تساهم في توليد الجزء الأكبر من حجم الكتلة النقدية ( أو عرض النقود ). فكثير من الناس يتصورون أن النقود الورقية التي تصدرها الدولة والموجودة في التداول بينهم هي التي تستخدم في إتمام أغلب الصفقات التجارية التي تجرى بينهم يوميا، والواقع أن العكس هو الصحيح ! فالنقود الورقية التي تصدرها مؤسسة النقد في بلادنا مثلا، والموجودة في التداول خارج الجهاز المصرفي لا تتعدى 12% من جملة عرض النقود بتعريفه الواسع. في حين تشكل بقية وسائل الدفع الأخرى ( الودائع الجارية والآجلة والودائع شبه النقدية ) نحو 88% من عرض النقود الكلي . إن النسبة العظمى من النقود المستخدمة في التداول هي التي تولدها البنوك التجارية ، ويتناقلها الناس بينهم من خلال أداة الشيكات وبطاقات الصرف الآلي الممغنطة.

هذا الامتياز الذي يمنحه المجتمع للبنوك ويمكّنها من تحقيق أرباحها الطائلة، يجب أن يقابله التزام من قِبل البنوك تجاه المجتمع الذي تعمل فيه. فمن ناحية يتوقع الناس منها أن تعمل بكفاءة عالية عن طريق العمل بشكل مستمر على تحسين خدماتها وتخفيض تكاليفها. وعلى الرغم من تطور بعض خدمات بنوكنا التجارية في العقدين الأخيرين، إلا أن عامة الناس لا تزال تأخذ عليها قصورا في جودة بعض خدماتها وارتفاعا في تكاليف تسهيلاتها الائتمانية، خاصة إذا قورنت بدول مجاورة.

ولا شك أن أحد أهم أسباب هذه الظاهرة هو الوضع شبه الاحتكاري الذي تتمتع به البنوك.

لاشك أن كل مؤسسة اقتصادية في المجتمع لها دور محدد تقوم به، ولا يمكن لأحد أن يجادل أن الوظيفة الأساسية للبنوك هي وظيفة الوساطة المالية. وعليه، فأنه لا يصح تحميل البنوك مسئوليات أكبر من طاقتها. لكن من ناحية أخرى، فإن الأرباح الكبيرة التي تحققها البنوك هي نتيجة طبيعية للامتياز الذي منحه المجتمع للبنوك لكي تتلقي – دون سواها - مدخرات الناس، واستغلالها في تقديم مختلف التسهيلات الائتمانية التي تكون مصدرا لتحقيق أرباحها.



وفي كثير من مجتمعات العالم يسترد المجتمع جزء من أرباح البنوك من خلال الضرائب التي تدفعها هذه البنوك للحكومة والتي تصل أحيانا إلي نحو 40% من صافي هذه الأرباح. ثم تقوم الحكومات بإنفاق حصيلة هذه الضرائب على المشاريع والخدمات العامة التي يحتاج إليها الناس. بل تتطوع البنوك في بعض المجتمعات الأخرى باقتطاع جزء معلوم من أرباحها السنوية للقيام ببعض الواجبات الاجتماعية التي تشتد حاجة الناس، كرعاية بعض البرامج الصحية أو التعليمية ونحوها، وهو سلوك يعكس رغبة البنوك في مد جسور تواصل مع المجتمع الذي تحيا فيه ، وإيصال رسالة له عن تقديرها للميزة التي خصها المجتمع بها بتلقي الودائع وتحقيق أرباحا من خلال تشغيلها في التسهيلات الائتمانية.


يحدث كل ذلك في بعض المجتمعات، وملكية البنوك فيها ليست مركزة في أيدي عدد محدود من رجال الأعمال أو العائلات أو ِمن َمن يتخفي خلفهم من ذوى النفوذ من الأسماء الأخرى!

ففي ملكية مثل هذه المؤسسات ذات الميزة الاقتصادية المضمونة والقوة المهيمنة غير الخافية على مجمل النشاط الاقتصادي، تشترط قوانين منع الاحتكار ومناهضة تركز الثروات في بعض المجتمعات، أن لا تتعدى ملكية شخص ما أو عائلة معينة نسبة محددة من رأس مال هذه المؤسسات المصرفية. إن المرء لا يمكن أن ينكر العمل العصامي الفذ الذي قام به بعض رجال المال في مجتمعنا في بناء بعض الصروح المصرفية، لكن نظرا للطبيعة الاستثنائية لهذه المؤسسات المصرفية من بين بقية المؤسسات الاقتصادية الأخرى،فإن متطلبات تشتيت قوة السيطرة على الاقتصاد ، ومقتضيات عدالة توزيع الثروات تستلزم توزيع هذه القوة و توسيع ثمرات هذا الامتياز ليشمل عددا أكبر من الوحدات والأفراد في المجتمع.


إن ما دعاني لإثارة هذا الموضوع القديم المتجدد، هو ما تناقلته وسائل الإعلام مؤخرا من إقدام " بنك الجزيرة " وهو أحد اصغر البنوك العاملة في اقتصادنا إلى تبنى هذا الاتجاه المحمود بتخصيص مبلغ مائة مليون( وهو ما يعادل نحو 11% من ربحه السنوي) للأعمال الاجتماعية والخيرية. وهو بذلك يقدم قدوة حسنة لبقية البنوك العاملة في بلادنا. وإني أتمنى عليه بهذه المناسبة أن لا يقتصر دوره على مجرد تحويل الأموال لبعض المؤسسات الخيرية – التي تحتاج هي بدورها إلى تطوير ورفع كفاءة – بل أن يجنح إلى تكوين قسم أو إدارة ، وحبذا لو تطور الأمر إلى تكوين مؤسسة مستقلة منبثقة عنه تعمل وفق أحدث الأساليب والطرق الإدارية الحديثة لاكتشاف الاحتياجات الاجتماعية الملحة وتقديم التمويل اللازم لها، على أن يبدأ البنك باختيار مجال أو نشاط محدد تشتد حاجة الجيل الصاعد له من فتية المجتمع فيتبناه، كإقامة مؤسسة تعليمية أو تدريبية ذات أهداف واضحة ومحددة تقدم خدمات مجانية أو حتى رمزية ( شبه مجانية ) للبعض الآخر لضمان الجدية في الانخراط. وفي تصوري أن ما تقوم به مؤسسة عبد اللطيف جميل فيه مثال جيد لهذه الفكرة.


إن الإحساس بالمسئولية الاجتماعية والعمل الخيري الجاد الذي يتطلع له الناس لا يقتصر قطعا على البنوك ، وإن كانت هي أدعي وأولى من غيرها ، بل يمتد ليشمل كل المؤسسات الاقتصادية الكبرى والقادرة في مجتمعنا للبدء في تحمل هذه المسئولية الخيرة. ومن حسن الطالع أن رأينا مؤخرا شركة الاتصالات السعودية تكفر جزئيا عن ماضيها الاحتكاري البائس وخدماتها الحالية المتواضعة، فتتصالح مع مجتمعها بتبني مشروعا لتجهيز 28 مركزا صحيا موزعا في أطراف بلادنا بالتعاون مع وزارة الصحة.



إن المجتمع اليوم أخذ يتطلع أكثر من أي وقت مضى لقيام مؤسساته الاقتصادية الكبرى بالمشاركة في تحمل بعض مسئوليات تطوير أساليب معاشه وتنمية قدرات أفراده، لتقوية لُحمة وفاقه الاجتماعي !


لقد أكبرت ما أقدم عليه بيل قيتس صاحب شركة " مايكروسوفت " من نيته التقاعد وترك العمل في إمبراطوريته المتخصصة في إنتاج البرامج الحاسوبية والتفرغ لإدارة مؤسسته الخيرية التي أنشاها لتمتد خدماتها حتى لخارج بلده!
إن مجتمعاتنا الإسلامية التي قدمت للبشرية في يوم ما فكرة الأوقاف الخيرية أولى بهذه الواجبات على الأقل في النطاق المحلي.

usb999
24-06-06, 01:45 AM
الله يعطيك العافية دكتور علي :)

تحياتي ،،،

توااارن
24-06-06, 01:47 AM
ننتظر تدخل ايدي ملك القلوب البيضاء

وبدونها لن يتم كسر شوكة هذا الطغيان بسهوله

صــريح جــداَ
24-06-06, 01:47 AM
مشكُور وماُقصرتُ

محمدالشمري
24-06-06, 01:49 AM
ننتظر تدخل ايدي ملك القلوب البيضاء

وبدونه لن يتم كسر هذا الطغيان بسهوله

نعم ... في انتظار التدخل

انسان بسيط
24-06-06, 01:50 AM
بارك الله فيك يادكتورنا الغالي ....

ومانقول الا آآه ثم آآه ثم آآه

البعد الأخر
24-06-06, 01:50 AM
نتمنى ان تتجه البنوك الي خدمة المجتمع فعلاً

وتكفر شيء من ماضيها وحاضرها الأحتكاري ..

على الأقل ليس لنا نحن بل للأجيال القادمه

تحيه طيبه لك د علي

النورس
24-06-06, 01:55 AM
نعوذ بالله من الهم والحزن والمأثم والمغرم وظلم البنوك وقهر الرجال
يعطيك العافية ياعمدتنا

الطعس
24-06-06, 02:09 AM
موضوع جميل جداً ككاتبة و ناقله بارك الله فيهم وفينا جميعاً
يستحق التثبيت لاعادة قرائته و التعليق عليه من الجميع

تحياتي 000

ابن بطوطه
24-06-06, 02:10 AM
السلام عليكم
موضوع هااااام جداً
لقد حان الوقت لتقدم البنوك خدمة للمجتمع !
بعد الوقت الطويل ..اخذت اكثر مما اعطت ! لقد حان الوقت لتقوم البنوك بمهام للوطن وخدمة المجتمع مفتوحة .. بناء المدارس ..المستشفيات ..دور ومساكن للفقراء والمساكين ..رصف طرق او مد طرق ..ايصال الكهرباء لقرى ..ووو ..الخ هناك العديد من المجالات التي يمكن بها خدمة المجتمع .

كنترول البورصة
24-06-06, 02:12 AM
يعطيك العافية دكتور علي

تحياتي

المدمر 666
24-06-06, 02:14 AM
يعطيك العافيه

المتداول المحلي
24-06-06, 02:32 AM
شكرا لك دكتور علي على طرح الموضوع ونقله

نتمنى ان يكون للبنوك دورا قياديا في خدمة المجتمع والنهوض به
لا دورا ربحبا يخدم فئة قليلة فئة الكبار

البيت الابيض
24-06-06, 03:59 AM
الحل هو فتح المجال للاستثمار في القطاع البنكي لمنافسين جدد

تأبط شرا
24-06-06, 05:45 AM
ولا شك أن أحد أهم أسباب هذه الظاهرة هو الوضع شبه الاحتكاري الذي تتمتع به البنوك.


بارك الله فيك وفي كاتبه

Hawas999
24-06-06, 06:42 AM
سلمت يداك يا دكتور

اللهم يشفي حفيدتكم و جميع مرضى المسلمين

الضاري
24-06-06, 06:59 AM
بارك الله فيك وفي كاتبه

الكريم
24-06-06, 08:24 AM
وفقك الله وبارك فيك ونفع بك

أبو بسمة
24-06-06, 10:02 AM
أعجبني ماقرأت جيداً

وفقك الله أستاذنا الغالي على هذا النقل المميز

تقبل تحياتي

أبو بسمة

ابو slma
24-06-06, 01:13 PM
جزاااااااك الله خيرا....... د/ علي دقاق

mesho
24-06-06, 01:48 PM
البنوك
أكبر هوامير السوق
مثل المنشار
طالع واكل ... نازل واكل
يا ليتها تخصص جزء بسيط من أرباحها
للأعمال الخيرية

الدايخ
24-06-06, 08:14 PM
اختيار جداً موفق يادكتور ...وفق الله الكاتب والناقل.

تحياتي...الدايخ

ALiAMoUDi
24-06-06, 08:54 PM
مقال اليوم غير فهو يمس قطاعا لطالما أثار اسئلة واستفسارات لا تنتهي . قطاع البنوك أو كما يحلو للبعض تسمته بمجموعة الضغط القوية ... أترككم مع المقال وع أطيب تحياتي

البنوك والناس

الاقتصادية، السبت 28 جمادى الأولى 1427 هـ ، المصادف 24 يونيه 2006م

د. مقبل صالح أحمد الذكير
أستاذ الاقتصاد ، جامعة الملك عبد العزيز
mdukair@yahoo.com


عندما تمنح السلطات النقدية مجموعة من رجال الأعمال رخصة مزاولة الأعمال المصرفية، فإنهم يكونون في الواقع قد حصلوا على امتياز من المجتمع يعطيهم الحق في تلقى الودائع الجارية والادخارية من الناس. واعتمادا على هذا الامتياز،تحقق البنوك أرباحا كبيرة من خلال الفرق بين ما تدفعه من عوائد على ودائع عملائها، وما تحصل عليه نتيجة تشغيل هذه الودائع. ويتسنى للبنوك تشغيل ودائع الناس لمصلحتها اعتمادا على ما لوحظ من واقع التجارب التاريخية، من حقيقة أن الناس لا يتقدمون جميعهم في وقت واحد لسحب ودائعهم، وإذا سحبوا فهم يسحبون جزء منها. ولهذا السبب أخذت السلطات النقدية في كل بلاد الدنيا بنظام الاحتياطي الجزئي على الودائع، الذي يسمح للبنوك بالاحتفاظ بجزء فقط من ودائع الناس في شكل نقدي، بينما تستخدم الفائض من هذه الودائع في تقديم الائتمان للأفراد والمؤسسات ورجال الأعمال.

وعندما تقوم البنوك بتقديم التسهيلات الائتمانية، فإنها تولد نوعا من النقود يعرف بالنقود المصرفية. إن مما يغيب عن معرفة عامة الناس، أن البنوك التجارية تساهم في توليد الجزء الأكبر من حجم الكتلة النقدية ( أو عرض النقود ). فكثير من الناس يتصورون أن النقود الورقية التي تصدرها الدولة والموجودة في التداول بينهم هي التي تستخدم في إتمام أغلب الصفقات التجارية التي تجرى بينهم يوميا، والواقع أن العكس هو الصحيح ! فالنقود الورقية التي تصدرها مؤسسة النقد في بلادنا مثلا، والموجودة في التداول خارج الجهاز المصرفي لا تتعدى 12% من جملة عرض النقود بتعريفه الواسع. في حين تشكل بقية وسائل الدفع الأخرى ( الودائع الجارية والآجلة والودائع شبه النقدية ) نحو 88% من عرض النقود الكلي . إن النسبة العظمى من النقود المستخدمة في التداول هي التي تولدها البنوك التجارية ، ويتناقلها الناس بينهم من خلال أداة الشيكات وبطاقات الصرف الآلي الممغنطة.

هذا الامتياز الذي يمنحه المجتمع للبنوك ويمكّنها من تحقيق أرباحها الطائلة، يجب أن يقابله التزام من قِبل البنوك تجاه المجتمع الذي تعمل فيه. فمن ناحية يتوقع الناس منها أن تعمل بكفاءة عالية عن طريق العمل بشكل مستمر على تحسين خدماتها وتخفيض تكاليفها. وعلى الرغم من تطور بعض خدمات بنوكنا التجارية في العقدين الأخيرين، إلا أن عامة الناس لا تزال تأخذ عليها قصورا في جودة بعض خدماتها وارتفاعا في تكاليف تسهيلاتها الائتمانية، خاصة إذا قورنت بدول مجاورة.

ولا شك أن أحد أهم أسباب هذه الظاهرة هو الوضع شبه الاحتكاري الذي تتمتع به البنوك.

لاشك أن كل مؤسسة اقتصادية في المجتمع لها دور محدد تقوم به، ولا يمكن لأحد أن يجادل أن الوظيفة الأساسية للبنوك هي وظيفة الوساطة المالية. وعليه، فأنه لا يصح تحميل البنوك مسئوليات أكبر من طاقتها. لكن من ناحية أخرى، فإن الأرباح الكبيرة التي تحققها البنوك هي نتيجة طبيعية للامتياز الذي منحه المجتمع للبنوك لكي تتلقي – دون سواها - مدخرات الناس، واستغلالها في تقديم مختلف التسهيلات الائتمانية التي تكون مصدرا لتحقيق أرباحها.



وفي كثير من مجتمعات العالم يسترد المجتمع جزء من أرباح البنوك من خلال الضرائب التي تدفعها هذه البنوك للحكومة والتي تصل أحيانا إلي نحو 40% من صافي هذه الأرباح. ثم تقوم الحكومات بإنفاق حصيلة هذه الضرائب على المشاريع والخدمات العامة التي يحتاج إليها الناس. بل تتطوع البنوك في بعض المجتمعات الأخرى باقتطاع جزء معلوم من أرباحها السنوية للقيام ببعض الواجبات الاجتماعية التي تشتد حاجة الناس، كرعاية بعض البرامج الصحية أو التعليمية ونحوها، وهو سلوك يعكس رغبة البنوك في مد جسور تواصل مع المجتمع الذي تحيا فيه ، وإيصال رسالة له عن تقديرها للميزة التي خصها المجتمع بها بتلقي الودائع وتحقيق أرباحا من خلال تشغيلها في التسهيلات الائتمانية.


يحدث كل ذلك في بعض المجتمعات، وملكية البنوك فيها ليست مركزة في أيدي عدد محدود من رجال الأعمال أو العائلات أو ِمن َمن يتخفي خلفهم من ذوى النفوذ من الأسماء الأخرى!

ففي ملكية مثل هذه المؤسسات ذات الميزة الاقتصادية المضمونة والقوة المهيمنة غير الخافية على مجمل النشاط الاقتصادي، تشترط قوانين منع الاحتكار ومناهضة تركز الثروات في بعض المجتمعات، أن لا تتعدى ملكية شخص ما أو عائلة معينة نسبة محددة من رأس مال هذه المؤسسات المصرفية. إن المرء لا يمكن أن ينكر العمل العصامي الفذ الذي قام به بعض رجال المال في مجتمعنا في بناء بعض الصروح المصرفية، لكن نظرا للطبيعة الاستثنائية لهذه المؤسسات المصرفية من بين بقية المؤسسات الاقتصادية الأخرى،فإن متطلبات تشتيت قوة السيطرة على الاقتصاد ، ومقتضيات عدالة توزيع الثروات تستلزم توزيع هذه القوة و توسيع ثمرات هذا الامتياز ليشمل عددا أكبر من الوحدات والأفراد في المجتمع.


إن ما دعاني لإثارة هذا الموضوع القديم المتجدد، هو ما تناقلته وسائل الإعلام مؤخرا من إقدام " بنك الجزيرة " وهو أحد اصغر البنوك العاملة في اقتصادنا إلى تبنى هذا الاتجاه المحمود بتخصيص مبلغ مائة مليون( وهو ما يعادل نحو 11% من ربحه السنوي) للأعمال الاجتماعية والخيرية. وهو بذلك يقدم قدوة حسنة لبقية البنوك العاملة في بلادنا. وإني أتمنى عليه بهذه المناسبة أن لا يقتصر دوره على مجرد تحويل الأموال لبعض المؤسسات الخيرية – التي تحتاج هي بدورها إلى تطوير ورفع كفاءة – بل أن يجنح إلى تكوين قسم أو إدارة ، وحبذا لو تطور الأمر إلى تكوين مؤسسة مستقلة منبثقة عنه تعمل وفق أحدث الأساليب والطرق الإدارية الحديثة لاكتشاف الاحتياجات الاجتماعية الملحة وتقديم التمويل اللازم لها، على أن يبدأ البنك باختيار مجال أو نشاط محدد تشتد حاجة الجيل الصاعد له من فتية المجتمع فيتبناه، كإقامة مؤسسة تعليمية أو تدريبية ذات أهداف واضحة ومحددة تقدم خدمات مجانية أو حتى رمزية ( شبه مجانية ) للبعض الآخر لضمان الجدية في الانخراط. وفي تصوري أن ما تقوم به مؤسسة عبد اللطيف جميل فيه مثال جيد لهذه الفكرة.


إن الإحساس بالمسئولية الاجتماعية والعمل الخيري الجاد الذي يتطلع له الناس لا يقتصر قطعا على البنوك ، وإن كانت هي أدعي وأولى من غيرها ، بل يمتد ليشمل كل المؤسسات الاقتصادية الكبرى والقادرة في مجتمعنا للبدء في تحمل هذه المسئولية الخيرة. ومن حسن الطالع أن رأينا مؤخرا شركة الاتصالات السعودية تكفر جزئيا عن ماضيها الاحتكاري البائس وخدماتها الحالية المتواضعة، فتتصالح مع مجتمعها بتبني مشروعا لتجهيز 28 مركزا صحيا موزعا في أطراف بلادنا بالتعاون مع وزارة الصحة.



إن المجتمع اليوم أخذ يتطلع أكثر من أي وقت مضى لقيام مؤسساته الاقتصادية الكبرى بالمشاركة في تحمل بعض مسئوليات تطوير أساليب معاشه وتنمية قدرات أفراده، لتقوية لُحمة وفاقه الاجتماعي !


لقد أكبرت ما أقدم عليه بيل قيتس صاحب شركة " مايكروسوفت " من نيته التقاعد وترك العمل في إمبراطوريته المتخصصة في إنتاج البرامج الحاسوبية والتفرغ لإدارة مؤسسته الخيرية التي أنشاها لتمتد خدماتها حتى لخارج بلده!
إن مجتمعاتنا الإسلامية التي قدمت للبشرية في يوم ما فكرة الأوقاف الخيرية أولى بهذه الواجبات على الأقل في النطاق المحلي.


:rolleyes:
موضوع هااااام جداً
لقد حان الوقت لتقدم البنوك خدمة للمجتمع

الشرار
24-06-06, 10:56 PM
جزاك الله خير

asyaf
25-06-06, 09:16 AM
بنوكنا مازال راس مالها ضعيف من المفروض ان يتضاعف راس مالها عدة مرات هذه شركه البحري تستجدي البنوك طلب قرض و واعتذر بعض البنوك من المفروض ان يكون اقل راس مال اي بنك يعمل بالسعوديه عشرة الاف مليون الشركات الكبيره مثل سابك وينساب تلجا الي بنوك خارجيه لعدم مقدره البنوك المحليه تلبيه الطلب والمنافسه القادمه شرسه والبنوك لدينا سنويا تحاول رفع راس مالها عن طريق منح اسهم المفروض ان صاحب المقال بدلا من لوم البنوك تعزيز موقفها ومن ثم مطالبتها بضرائب معلومه يخصص لها بنود مثل تنميه المجتمع واني اري الكتابه عن نالبنوك وتحميلها مالم تستطيع البنوك لدينا تقترض من الخارج كسنبا لتلبيه الطلب المحلي انه من المفروض زياده راس مال البنوك عن طريق الاكتتاب وتقويه مركزها المالي لاسيما ونحن مقبلون علي مشاريع جباره تحتاج الي تمويل وبنوكنا غير قادره علي تمويلها ويقتصر التمويل علي الشركات الصغيره والافراد ولا يعني ذلك انني لا اوافق الدكتور فيما ذهب اليه بل المطلوب التعزيز ومن ثم المطالبه كماهو معمول به في دول متقدمه

ابرق سهو
25-06-06, 10:26 PM
بنوكنا تاخذ اكثر مما تعطي وبارك الله فيك استاذنا على الاختيار

جلالي - أبو مشعل
25-06-06, 10:58 PM
بارك الله فيك دكتورنا القدير

مقال ممتاز وهام

the sea
26-06-06, 01:30 AM
بارك الله فيك يادكتورنا الغالي ....

ahmad hamad
26-06-06, 01:51 AM
شكرا د. علي الف شكر

الرحماني
26-06-06, 02:02 AM
يعطيك الف العافية دكتور علي .

أحمد يا جناه
26-06-06, 02:11 AM
نعم ... في انتظار التدخل

داوجونز
26-06-06, 08:15 AM
جزاك الله خير

والله يعينا على البنوك

loody
26-06-06, 09:44 AM
يعطيك العافيه يا دكتور لكن هل تظن ان اموال البنوك حلال لتستخدم للا عمال الخيرية؟

باقيت
26-06-06, 02:20 PM
بارك الله فيك يادكتور وهذا القلم من الاقلام المبدعه في مجال العطى

والفكر المبدع منكا انت وصاحب المقال الله يرعكما ويبارك فيكما


باقيت

سلطان الخير
26-06-06, 10:19 PM
يعطيك العافيه

" ســنفــور "
27-06-06, 12:06 AM
بارك الله فيك يادكتور وهذا القلم من الاقلام المبدعه في مجال العطى

والفكر المبدع منكا انت وصاحب المقال الله يرعكما ويبارك فيكما

MACD_RSI
27-06-06, 11:09 AM
بارك الله فيك , و جزاك الف خير .

أبو وليد
27-06-06, 09:44 PM
بارك الله فيك يادكتورنا الغالي

بنت العروس
28-06-06, 03:45 PM
السلام عليكم
موضوع هااااام جداً
لقد حان الوقت لتقدم البنوك خدمة للمجتمع !
بعد الوقت الطويل ..اخذت اكثر مما اعطت ! لقد حان الوقت لتقوم البنوك بمهام للوطن وخدمة المجتمع مفتوحة .. بناء المدارس ..المستشفيات ..دور ومساكن للفقراء والمساكين ..رصف طرق او مد طرق ..ايصال الكهرباء لقرى ..ووو ..الخ هناك العديد من المجالات التي يمكن بها خدمة المجتمع .

khaliddd
28-06-06, 08:35 PM
مشكور يادكتور على المقال

نسبة فوووق
28-06-06, 10:42 PM
بنوكنا أبدعت في الإستغلال
وحوش تمتص دماء الشعب فقط
وأي عشم في هذه المؤسسات هو ( عشم إبليس في الجنة )

الطعس
28-06-06, 11:27 PM
الناس تطلب من البنوك

اولاً




احترام و تقديم خدمات جيدة (لن نطالب الان بالممتازة)





لعملائها


الصغير

قبل


الكبير

وبعد



يفتح

موضوع

خدمتها

للمجتمع


فالاقربون اولى بالمعروف

وشكراً لكاتب المقال

تحياتي 00

rheeb
29-06-06, 02:12 AM
بارك الله فيك د علي وبارك الله في كاتب الموضوع د. مقبل صالح أحمد الذكير

ساحر البسمه
29-06-06, 05:19 AM
بارك الله في الجميع

لبن زبادي
29-06-06, 11:37 PM
دخول بنوك اجنبية منافسة في السوق يفرض على بنوكنا تقديم الافضل


اما دور مؤسسة النقد العربي السعودي في الموضوع ؟؟؟






والله المستعان

ابوريما
30-06-06, 08:30 PM
جزاك الله خيرا

أبوذيبان
30-06-06, 10:45 PM
البنوك هي سبب المشاكل ومعظم الخسائر وحرق الأعصاب في سوء التداول

هادي الاحساس
01-07-06, 03:02 AM
احسنت دكتورنا العزيز

هادي الاحساس
01-07-06, 03:02 AM
احسنت دكتورنا العزيز

رفيع الشأن
01-07-06, 03:29 AM
كلام جميل

يعطيك العافيه

اعلوم نشمي
02-07-06, 02:04 AM
بارك الله فيك يادكتورنا الغالي ....

ومانقول الا آآه ثم آآه ثم آآه

ابو جهاد1
03-07-06, 02:03 AM
ياليت قومي يسمعون

الزعيم
04-07-06, 09:05 PM
مع حبي وتقديري لسعادة الدكتور علي دقاق احب ان اشيد ايضا في البنك السعودي
البريطاني ( ساب ) حالياً حيث منذ مدة ليست بالقصيرة وهوا يرعى شباب هذا الوطن عن طريق ابتعاث الطلبة لتقديم رسالتي الماجستير والدكتوراة على نفقته من بعض مايقدمة لخدمة المجتمع , وكما تعلمون اهمية التعليم لشباب الوطن على البنية التحتية . ولنأخذة التجربة اليابنية بعد قنبلة هيروشيما ونجازاكي واهتمامها في الموارد البشرية منذ ذالك الوقت واليابان تتقدم بسبب التعليم واهتمامها بالموارد البشرية ....
مع شكري د / علي دقاق

تويوتا وبس
13-07-06, 05:38 PM
كلام سليم من شخص أثق به دائماً

اخ علي بس لو انهم يعيدون النظر في مبالغ التمويل ،، لأن الفاس طاح بالراس

ولابد أن نعوض الخسائر ولكن أين السيولة ،،

TASI
15-07-06, 07:59 AM
بارك الله فيك

تويوتا وبس
15-07-06, 03:24 PM
يامنادي هيئة السوق بحلول .... لا تنـاادي لا حياة لمــن تنــــاااد
البنوك لظلمها نرضخ قبوول .... اعتلت في رأس قائمة الفسـاااد



تحيتي وتقديري للدكتور علي

awsaws
10-08-06, 11:32 AM
بارك الله فيك
ولا نقول
الله المستعان
تحياتي وتقديري للدكتور علي

*keen*
15-08-06, 04:09 PM
.................

TdwL 911
09-10-06, 02:20 AM
كلام جميل

يعطيك العافيه