عبدالله البديوي
16-11-07, 03:19 PM
قرأت في أحد الأيام كتيبا صغيرا لمؤلف بريطاني لا يحضرني أسمه كان عنوانه ( أيها التاجر : 20 خطوة تصل بك للمليار ) وكتب فيه بعض النصائح والأرشادات المفيدة للتجار مستشهدا بتجارب أصحاب المليارات ومختزلا العديد من أفكارهم ..
حقيقة أتمنى أن أرى مؤلف هذا الكتاب في يوم من الأيام ، لا لأشكره على نصائحه رغم جودتها ) لأني لست بتاجر في الواقع .. ولكن لكي أريه تجارب أناس وصلوا للمليار دون أتباع أي من خطواته ، بل اختصروها بخطوة واحدة فقط كانت كفيلة بزيادة رقم آخر يمين الأرقام التسعة في رؤوس أموالهم ، ولو كان الأمر بيدي لألفت كتابا بعنوان (خطوة واحدة تصل بك إلى المليار) ، وسيكون كتابي عبارة عن صفحة واحدة لم يكتب بها سوى سطر واحد هو : اطرح شركتك للاكتتاب .
خلال المواسم الثلاثة الأخيرة لوحظ في سوق الأسهم المحلية ظاهرة جديدة كانت عبارة عن تحول العديد من الشركات إلى شركات مساهمة عن طريق طرح عدد من أسهمها للاكتتاب العام ، وزادت وتيرة هذه الظاهرة وتدافعت الشركات لتطلب ود الجهات المختصة لتسمح لها بالدخول حتى تجاوز عدد الشركات التي ضمتها قائمة الانتظار ال 300 شركة !
هناك نوعين من الاكتتابات المدرجة سابقا ، أو التي ستطرح لا حقاً .. النوع الأول هو طرح الشركات حديثة التأسيس والتي لم تبدأ بالنشاط الفعلى ولم تتضمن أي قوائم مالية تضم ربحا أو خسارة وهذه الشركات تطرح جزءا من أسهمها للاكتتاب بالقيمة الأسمية للسهم والبالغة 10 ريالات ، أما النوع الثاني فيشمل الشركات القائمة والتي لها نشاط قائم وقوائم مالية سابقة وهذه الشركات تقوم بطرح جزء من أسهمها للاكتتاب بالقيمة الاسمية مضافا إليها علاوة الاصدار وهي محور الحديث هنا .
هناك بعض الملاحظات الغريبة على تحول الشركات المساهمة من الملكية الخاصة (مساهمة مقفلة) إلى الملكية العامة (مساهمة عامة) عن طريق دخولها إلى سوق الأسهم ، هذه الملاحظات تمحورت في بعض الإجراءات التي تسبق الطرح الأولي ، أو الأجراءات المصاحبة لعملية الطرح وخصوصا مسألة تقييم علاوات الإصدار
الملاحظات التي تسبق الطرح كانت في بعض الإجراءات الغريبة للعديد من الشركات المساهمة التي طرحت سابقا أو تلك التي تتهيأ للطرح والتي كان من أبرزها قيام تلك الشركات برفع رؤوس أموالها بشكل قوي تجاوز بي بعضها ال8 أضعاف سواء كان رفع رأس المال برسملة الاحتياطيات أو عن طريق القروض أو حتى عن طريق ضخ أسهم جديدة للشركة مما يدفع للتساؤل عن سر هذه الزيادات القوية لرأس المال ؟ ولكن وبعد أن يتم تحويل الشركة للاكتتاب العام تطرح نسبة من أسهمها للاكتتاب بقيمة عالية تشمل علاوة اصدار تزيد عن القيمة الاسمية بأضعاف وصلت في أحد المرات إلى العشرة ، وكانت عملية الاكتتاب عن طريق (التخارج) الذي يعني بيع المؤسسين لجزء من حصصهم في الشركة للمكتتبين مما يفسر السبب الدافع لتلك الإجراءات التي سبقت عملية الطرح ويفسر أيضا وجود ذلك العدد الكبير من الشركات القائمة في قائمة الانتظار ، إذ أن عملية طرح الشركات للاكتتاب ينتج عنها ربح رأسمالي فوري وسريع وكبير أيضا .
في أسواق الخليج تتم عملية طرح الاكتتابات الجديدة عن طريق زيادة رأس المال لا عن طريق التخارج ، مما يفيد الشركة ويزيد من حقوق مساهميها ويزيد من أصولها وبالتالي تتحول الأموال التي يضخها المكتتبون إلى مصلحة الشركة التي اكتتبوا بها ، وكلما زادت علاوة الاصدار في هذه الحالة ارتفعت حقوق مساهمي الشركة وزادت أصولها وكمثال لذلك شركة يبلغ رأس مالها 100 مليون وقيمتها الدفترية 10 ريال أرادت الإدراج عن طريق زيادة رأس المال للضعف بطرح أسهمها بقيمة 110 ريالات ستصبح القيمة الدفترية للسهم 60 ريالا وحقوق المساهمين 1200 مليون ريال ، وهذه هي الطريقة السليمة والصحيحة لعملية طرح الشركات المساهمة في المقابل، نجد أن عملية التخارج لا تنطوي على أي فوائد حقيقية سواء للشركة أو للاقتصاد المحلي بشكل عام مبايعة لأنها عملية مبايعة بين طرفين لا ينتج عنها توسع في أنشطة الشركات ، بل ستذهب المليار السابقة في المثال إلى جيوب عدد بسيط من الملاك
الملاحظة الثانية هي في تقييم علاوة الاصدار .. تقييم غريب .. ليس له ضابط معروف ، لا من حيث القيمة الدفترية ولا من حيث العائد على النمو ولا حتى مكرر الربح ، ونلاحظ أن الشركات التي تم طرحها سابقا اكتتب فيها المواطنون بأسعار تبلغ مكررات الربحية فيها بين 16 وال25 مرة ، فهل هذا هو توفير الفرص الاستثمارية للمواطنين يا هيئة السوق ؟ ولذلك نجد اليوم أربع من الشركات المطروحة للاكتتاب تتداول دون قيمة الاكتتاب ، ولو لم يساعد عامل قلة الأسهم في شركات أخرى لزاد هذا العدد كثير خصوصا أن مكرر السوق بلغ في ذروة التصحيح لأرقام أقل من 14 مرة ...
التقييم العادل لعلاوة الاصدار بنظري هو القيمة الدفترية فلو كانت 12 ريال فلتكن علاوة الاصدار ريالين ، ومن لم يرضى فليخرج من قائمة الانتظار
نحن مسئولون أيضا ... نعم ... كل الاكتتابات يتم تغطيتها أضعافا مضاعفة ، لو وجد اكتتاب أو اثنين دون تغطية لحسب متعهد التغطية ألف حساب قبل أن يقيم علاوة الاصدار ويتعهد بالتغطية ..
من وجهة نحن في السوق السعودي نعيش مرحلة انتقالية ... وكل مرحلة انتقالية يكثر فيها الاخطاء التي يستفيد منها البعض ... فمبروك لمن استفاد اليوم ..
شكر خاص للاستاذ محمد العمران الذي استفاض في هذه المسألة وأبدع فيها
حقيقة أتمنى أن أرى مؤلف هذا الكتاب في يوم من الأيام ، لا لأشكره على نصائحه رغم جودتها ) لأني لست بتاجر في الواقع .. ولكن لكي أريه تجارب أناس وصلوا للمليار دون أتباع أي من خطواته ، بل اختصروها بخطوة واحدة فقط كانت كفيلة بزيادة رقم آخر يمين الأرقام التسعة في رؤوس أموالهم ، ولو كان الأمر بيدي لألفت كتابا بعنوان (خطوة واحدة تصل بك إلى المليار) ، وسيكون كتابي عبارة عن صفحة واحدة لم يكتب بها سوى سطر واحد هو : اطرح شركتك للاكتتاب .
خلال المواسم الثلاثة الأخيرة لوحظ في سوق الأسهم المحلية ظاهرة جديدة كانت عبارة عن تحول العديد من الشركات إلى شركات مساهمة عن طريق طرح عدد من أسهمها للاكتتاب العام ، وزادت وتيرة هذه الظاهرة وتدافعت الشركات لتطلب ود الجهات المختصة لتسمح لها بالدخول حتى تجاوز عدد الشركات التي ضمتها قائمة الانتظار ال 300 شركة !
هناك نوعين من الاكتتابات المدرجة سابقا ، أو التي ستطرح لا حقاً .. النوع الأول هو طرح الشركات حديثة التأسيس والتي لم تبدأ بالنشاط الفعلى ولم تتضمن أي قوائم مالية تضم ربحا أو خسارة وهذه الشركات تطرح جزءا من أسهمها للاكتتاب بالقيمة الأسمية للسهم والبالغة 10 ريالات ، أما النوع الثاني فيشمل الشركات القائمة والتي لها نشاط قائم وقوائم مالية سابقة وهذه الشركات تقوم بطرح جزء من أسهمها للاكتتاب بالقيمة الاسمية مضافا إليها علاوة الاصدار وهي محور الحديث هنا .
هناك بعض الملاحظات الغريبة على تحول الشركات المساهمة من الملكية الخاصة (مساهمة مقفلة) إلى الملكية العامة (مساهمة عامة) عن طريق دخولها إلى سوق الأسهم ، هذه الملاحظات تمحورت في بعض الإجراءات التي تسبق الطرح الأولي ، أو الأجراءات المصاحبة لعملية الطرح وخصوصا مسألة تقييم علاوات الإصدار
الملاحظات التي تسبق الطرح كانت في بعض الإجراءات الغريبة للعديد من الشركات المساهمة التي طرحت سابقا أو تلك التي تتهيأ للطرح والتي كان من أبرزها قيام تلك الشركات برفع رؤوس أموالها بشكل قوي تجاوز بي بعضها ال8 أضعاف سواء كان رفع رأس المال برسملة الاحتياطيات أو عن طريق القروض أو حتى عن طريق ضخ أسهم جديدة للشركة مما يدفع للتساؤل عن سر هذه الزيادات القوية لرأس المال ؟ ولكن وبعد أن يتم تحويل الشركة للاكتتاب العام تطرح نسبة من أسهمها للاكتتاب بقيمة عالية تشمل علاوة اصدار تزيد عن القيمة الاسمية بأضعاف وصلت في أحد المرات إلى العشرة ، وكانت عملية الاكتتاب عن طريق (التخارج) الذي يعني بيع المؤسسين لجزء من حصصهم في الشركة للمكتتبين مما يفسر السبب الدافع لتلك الإجراءات التي سبقت عملية الطرح ويفسر أيضا وجود ذلك العدد الكبير من الشركات القائمة في قائمة الانتظار ، إذ أن عملية طرح الشركات للاكتتاب ينتج عنها ربح رأسمالي فوري وسريع وكبير أيضا .
في أسواق الخليج تتم عملية طرح الاكتتابات الجديدة عن طريق زيادة رأس المال لا عن طريق التخارج ، مما يفيد الشركة ويزيد من حقوق مساهميها ويزيد من أصولها وبالتالي تتحول الأموال التي يضخها المكتتبون إلى مصلحة الشركة التي اكتتبوا بها ، وكلما زادت علاوة الاصدار في هذه الحالة ارتفعت حقوق مساهمي الشركة وزادت أصولها وكمثال لذلك شركة يبلغ رأس مالها 100 مليون وقيمتها الدفترية 10 ريال أرادت الإدراج عن طريق زيادة رأس المال للضعف بطرح أسهمها بقيمة 110 ريالات ستصبح القيمة الدفترية للسهم 60 ريالا وحقوق المساهمين 1200 مليون ريال ، وهذه هي الطريقة السليمة والصحيحة لعملية طرح الشركات المساهمة في المقابل، نجد أن عملية التخارج لا تنطوي على أي فوائد حقيقية سواء للشركة أو للاقتصاد المحلي بشكل عام مبايعة لأنها عملية مبايعة بين طرفين لا ينتج عنها توسع في أنشطة الشركات ، بل ستذهب المليار السابقة في المثال إلى جيوب عدد بسيط من الملاك
الملاحظة الثانية هي في تقييم علاوة الاصدار .. تقييم غريب .. ليس له ضابط معروف ، لا من حيث القيمة الدفترية ولا من حيث العائد على النمو ولا حتى مكرر الربح ، ونلاحظ أن الشركات التي تم طرحها سابقا اكتتب فيها المواطنون بأسعار تبلغ مكررات الربحية فيها بين 16 وال25 مرة ، فهل هذا هو توفير الفرص الاستثمارية للمواطنين يا هيئة السوق ؟ ولذلك نجد اليوم أربع من الشركات المطروحة للاكتتاب تتداول دون قيمة الاكتتاب ، ولو لم يساعد عامل قلة الأسهم في شركات أخرى لزاد هذا العدد كثير خصوصا أن مكرر السوق بلغ في ذروة التصحيح لأرقام أقل من 14 مرة ...
التقييم العادل لعلاوة الاصدار بنظري هو القيمة الدفترية فلو كانت 12 ريال فلتكن علاوة الاصدار ريالين ، ومن لم يرضى فليخرج من قائمة الانتظار
نحن مسئولون أيضا ... نعم ... كل الاكتتابات يتم تغطيتها أضعافا مضاعفة ، لو وجد اكتتاب أو اثنين دون تغطية لحسب متعهد التغطية ألف حساب قبل أن يقيم علاوة الاصدار ويتعهد بالتغطية ..
من وجهة نحن في السوق السعودي نعيش مرحلة انتقالية ... وكل مرحلة انتقالية يكثر فيها الاخطاء التي يستفيد منها البعض ... فمبروك لمن استفاد اليوم ..
شكر خاص للاستاذ محمد العمران الذي استفاض في هذه المسألة وأبدع فيها