المســــبار
28-11-05, 01:59 PM
د. روب سوبحاني: هذا الملك التقي يتمتع بشعبية بين مواطنيه ويقود مجموعة من الإجراءات الإصلاحية
الرياض ـ واس
28/11/2005
نشرت صحيفة "واشنطن تايمز" الأمريكية في عددها الصادر الجمعة الماضي، مقالاً للدكتور اس روب سوبحاني رئيس مؤسسة الطاقة الاستشارية لبحر قزوين وعضو لجنة المخاطر الراهنة بعنوان "مصلح داخل الأسرة السعودية الحاكمة" تحدث فيه عن الإصلاحات الحيوية والتنمية الخلاقة التي تشهدها المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز والمستقبل الواعد الذي ينتظرها بإذن الله.وفيما يلي نص المقال:
"لقد اتسمت المائة يوم الأولى من وصول الملك عبد الله بن عبد العزيز للعرش بالتميز بسبب الحيوية والإقدام والتي دشن فيها مجموعة من الإجراءات الإصلاحية.
ولقد تبين أن هذا الملك التقي الذي يتمتع بشعبية بين مواطنيه، هو أول مصلح أصيل
في تاريخ المملكة، فمنذ أن تقلد منصب الملك رسمياً بعد رحيل أخيه الملك فهد، عكف الملك عبد الله على مهمة إيجاد الوسائل المبدعة لتطوير المؤسسات والشراكات السعودية.
وخلافاً لبعض الدوائر داخل الأسرة السعودية الحاكمة، فإن الملك عبد الله قد أظهر رغبته في مواجهة التحديات التي تواجه البلاد ومنطقة الشرق الأوسط بشكل عام، بما في ذلك مخاطر التطرف الإسلامي، واستعادة ثقة المخلصين ومحاربة الفساد وخلق فرص عمل للشباب السعودي، ومواجهة التأثير الإيراني على المناطق الشيعية في العراق ودمج الاقتصاد السعودي في الاقتصاد العالمي، وحماية أكبر احتياطيات نفطية سعودية عالمية من التهديد الإرهابي والترويج لخلق جيل جديد من القادة في القرن الحادي والعشرين.
كما وسيعود نجاح الملك عبد الله في فن الحكم بمكسب كبير على الولايات المتحدة لذلك من الواجب على الولايات المتحدة أن تقدم الدعم لهذا القائد الشعبي من خلال الدبلوماسية الهادئة، ولكن ولسوء الحظ فإن هناك بعض الفئات في واشنطن ممن يعتقدون بأن المملكة لم تقم بما يكفي للتصدي للإرهاب واجتثاثه، وأن الترويج لمثل
هذا التصور له مخاطره، لأنه يخلق فجوة بين واشنطن والملك عبد الله وجهوده لإصلاح المؤسسات السعودية والشؤون الخارجية للمملكة، وسيعود بالفائدة على أعداء المملكة والولايات المتحدة من الإرهابيين من أمثال أسامة بن لادن وأبو مصعب الزرقاوي.
إن أعمال الملك عبد الله بن عبد العزيز التي شهدتها المائة يوم الأولى من حكمه،
قد بعثت حياة جديدة في شرايين الجسم السياسي للمملكة التي هي أكبر منتج للنفط في العالم، وعلى سبيل المثال فلقد تم تجميد انضمام المملكة إلى منظمة التجارة العالمية حتى تم وصول الملك عبد الله للعرش، ولقد وافقت الرياض على أن تنهي أنواع المقاطعات الاقتصادية، وتعهدت أن تمتنع عن فرض أي إجراءات حظر اقتصادية ضد الآخرين وبالتالي سمح للمملكة بأن تصبح العضو 149 في منظمة التجارة العالمية.
إن الملك عبد الله يدرك أن انضمام المملكة إلى منظمة التجارة العالمية وإجراء إصلاح اقتصادي لبلاده، يسيران جنباً إلى جنب، ولذلك فلقد تمت إزالة معظم القيود التي كانت
مفروضة في السابق على الاستثمارات الأجنبية البنكية وفي التأمين وقطاع الاتصالات والصناعات الأخرى، وبالتالي فتحت المملكة أبوابها التي تعتبر أكبر سوق اقتصادية حرة في العالم أمام البضائع والاستثمارات الخارجية وبهذا فإن انضمام المملكة إلى منظمة التجارة العالمية يسجل انتصاراً سياسياً رئيسياً للملك عبد الله.
من ناحية أخرى فإن سوق المملكة المالية تحتل عاشر سوق مالية في العالم، ويقدر رأسمالها بـ 517.6 مليار دولار، كما وأن الملك قد خصص أخيراً ما يقرب من 21.3 مليار دولار من الأرصدة الحكومية لبناء طرق جديدة ومحطات تحلية للمياه ومدارس خلال عام 2006.
كما وأمر بأن تتمشى كافة المعاملات المالية الحكومية مع المعايير العالمية للشفافية
والمحاسبة، ومثل هذا الجمع بين الشفافية المالية والحرص على تمويل وتحسين البيئة التحتية على كافة المستويات للمملكة وتوفير رأسمال نشط في الأسواق المالية سيسمح بتسهيل عملية الإصلاح الاقتصادية ويعزز من النمو.
ويبدو أيضاً أن الملك عبد الله قد أنهى الهدنة السابقة التي توصل إليها مع إيران خلال الثماني سنوات الماضية من إدارته شؤون البلاد خلال مرض أخيه الراحل الملك فهد، حيث لفت أخيراً الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي الانتباه لمخاطر تدخل إيران في الشؤون الداخلية للعراق، ويبدو أن منطق الملك عبد الله الجغرافي السياسي هو منطق سليم، لأن ظهور حكومة موالية لإيران في العراق التي هي جارة للمملكة التي يقطن منطقتها الشرقية الغنية بالثروة النفطية أغلبية شيعية، هو أمر خطير سيهدد أمن وسلامة الاحتياطيات النفطية السعودية الضخمة في المستقبل.
ومن المأمول أن يعني إصدار الملك لمرسومه الملكي الأول الذي يسمح فيه بالاحتفال باليوم الوطني للمملكة، أن يصبح الملك هو الذي يشكل طابع الحياة في المملكة بدلاً
من علماء الدين، كما وأن الملك عبد الله مهتم أيضاً بإجراء إصلاحات سياسية واجتماعية، حيث إن المملكة قد أجرت هذا العام أول انتخابات لاختيار نصف عدد أعضاء المجالس البلدية، التي لم تشارك فيها النساء، ولكن هذا التحرك ربما يفتح الباب أمام تحركات أخرى في المستقبل لإشراك المرأة في الانتخابات. ولقد سمح الملك عبد الله أخيراً بالاحتفال باليوم الوطني للبلاد والذي يعتبر تجديدا غير معتاد للمملكة.
كما سعى الملك عبد الله إلى تبني قانون جديد للعمل ليحل محل القانون القديم رقم 1668 حيث يعالج القانون الجديد حق المرأة في العمل والواجب نحو توظيف المواطنين السعوديين والتقاعد الإجباري لإتاحة فرص وظيفية جديدة للعاطلين عن
العمل من الشباب السعودي.
إن مبدأ الإصلاح في المملكة يجب ألاّ يكون مبدأ مطلقاً، حيث إن لدى المملكة ظروفا وتحديات جغرافية سياسية واقتصادية واجتماعية وعسكرية معقدة، يجب أن تؤخذ في الاعتبار عندما نقيم أداء الملك عبد الله في اليوم المائة من تنصيبه ملكاً للبلاد والخبر السار أنه ولأول مرة يحكم أكبر دولة منتجة للنفط في العالم ملك تقي نقي وصالح.
الرياض ـ واس
28/11/2005
نشرت صحيفة "واشنطن تايمز" الأمريكية في عددها الصادر الجمعة الماضي، مقالاً للدكتور اس روب سوبحاني رئيس مؤسسة الطاقة الاستشارية لبحر قزوين وعضو لجنة المخاطر الراهنة بعنوان "مصلح داخل الأسرة السعودية الحاكمة" تحدث فيه عن الإصلاحات الحيوية والتنمية الخلاقة التي تشهدها المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز والمستقبل الواعد الذي ينتظرها بإذن الله.وفيما يلي نص المقال:
"لقد اتسمت المائة يوم الأولى من وصول الملك عبد الله بن عبد العزيز للعرش بالتميز بسبب الحيوية والإقدام والتي دشن فيها مجموعة من الإجراءات الإصلاحية.
ولقد تبين أن هذا الملك التقي الذي يتمتع بشعبية بين مواطنيه، هو أول مصلح أصيل
في تاريخ المملكة، فمنذ أن تقلد منصب الملك رسمياً بعد رحيل أخيه الملك فهد، عكف الملك عبد الله على مهمة إيجاد الوسائل المبدعة لتطوير المؤسسات والشراكات السعودية.
وخلافاً لبعض الدوائر داخل الأسرة السعودية الحاكمة، فإن الملك عبد الله قد أظهر رغبته في مواجهة التحديات التي تواجه البلاد ومنطقة الشرق الأوسط بشكل عام، بما في ذلك مخاطر التطرف الإسلامي، واستعادة ثقة المخلصين ومحاربة الفساد وخلق فرص عمل للشباب السعودي، ومواجهة التأثير الإيراني على المناطق الشيعية في العراق ودمج الاقتصاد السعودي في الاقتصاد العالمي، وحماية أكبر احتياطيات نفطية سعودية عالمية من التهديد الإرهابي والترويج لخلق جيل جديد من القادة في القرن الحادي والعشرين.
كما وسيعود نجاح الملك عبد الله في فن الحكم بمكسب كبير على الولايات المتحدة لذلك من الواجب على الولايات المتحدة أن تقدم الدعم لهذا القائد الشعبي من خلال الدبلوماسية الهادئة، ولكن ولسوء الحظ فإن هناك بعض الفئات في واشنطن ممن يعتقدون بأن المملكة لم تقم بما يكفي للتصدي للإرهاب واجتثاثه، وأن الترويج لمثل
هذا التصور له مخاطره، لأنه يخلق فجوة بين واشنطن والملك عبد الله وجهوده لإصلاح المؤسسات السعودية والشؤون الخارجية للمملكة، وسيعود بالفائدة على أعداء المملكة والولايات المتحدة من الإرهابيين من أمثال أسامة بن لادن وأبو مصعب الزرقاوي.
إن أعمال الملك عبد الله بن عبد العزيز التي شهدتها المائة يوم الأولى من حكمه،
قد بعثت حياة جديدة في شرايين الجسم السياسي للمملكة التي هي أكبر منتج للنفط في العالم، وعلى سبيل المثال فلقد تم تجميد انضمام المملكة إلى منظمة التجارة العالمية حتى تم وصول الملك عبد الله للعرش، ولقد وافقت الرياض على أن تنهي أنواع المقاطعات الاقتصادية، وتعهدت أن تمتنع عن فرض أي إجراءات حظر اقتصادية ضد الآخرين وبالتالي سمح للمملكة بأن تصبح العضو 149 في منظمة التجارة العالمية.
إن الملك عبد الله يدرك أن انضمام المملكة إلى منظمة التجارة العالمية وإجراء إصلاح اقتصادي لبلاده، يسيران جنباً إلى جنب، ولذلك فلقد تمت إزالة معظم القيود التي كانت
مفروضة في السابق على الاستثمارات الأجنبية البنكية وفي التأمين وقطاع الاتصالات والصناعات الأخرى، وبالتالي فتحت المملكة أبوابها التي تعتبر أكبر سوق اقتصادية حرة في العالم أمام البضائع والاستثمارات الخارجية وبهذا فإن انضمام المملكة إلى منظمة التجارة العالمية يسجل انتصاراً سياسياً رئيسياً للملك عبد الله.
من ناحية أخرى فإن سوق المملكة المالية تحتل عاشر سوق مالية في العالم، ويقدر رأسمالها بـ 517.6 مليار دولار، كما وأن الملك قد خصص أخيراً ما يقرب من 21.3 مليار دولار من الأرصدة الحكومية لبناء طرق جديدة ومحطات تحلية للمياه ومدارس خلال عام 2006.
كما وأمر بأن تتمشى كافة المعاملات المالية الحكومية مع المعايير العالمية للشفافية
والمحاسبة، ومثل هذا الجمع بين الشفافية المالية والحرص على تمويل وتحسين البيئة التحتية على كافة المستويات للمملكة وتوفير رأسمال نشط في الأسواق المالية سيسمح بتسهيل عملية الإصلاح الاقتصادية ويعزز من النمو.
ويبدو أيضاً أن الملك عبد الله قد أنهى الهدنة السابقة التي توصل إليها مع إيران خلال الثماني سنوات الماضية من إدارته شؤون البلاد خلال مرض أخيه الراحل الملك فهد، حيث لفت أخيراً الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي الانتباه لمخاطر تدخل إيران في الشؤون الداخلية للعراق، ويبدو أن منطق الملك عبد الله الجغرافي السياسي هو منطق سليم، لأن ظهور حكومة موالية لإيران في العراق التي هي جارة للمملكة التي يقطن منطقتها الشرقية الغنية بالثروة النفطية أغلبية شيعية، هو أمر خطير سيهدد أمن وسلامة الاحتياطيات النفطية السعودية الضخمة في المستقبل.
ومن المأمول أن يعني إصدار الملك لمرسومه الملكي الأول الذي يسمح فيه بالاحتفال باليوم الوطني للمملكة، أن يصبح الملك هو الذي يشكل طابع الحياة في المملكة بدلاً
من علماء الدين، كما وأن الملك عبد الله مهتم أيضاً بإجراء إصلاحات سياسية واجتماعية، حيث إن المملكة قد أجرت هذا العام أول انتخابات لاختيار نصف عدد أعضاء المجالس البلدية، التي لم تشارك فيها النساء، ولكن هذا التحرك ربما يفتح الباب أمام تحركات أخرى في المستقبل لإشراك المرأة في الانتخابات. ولقد سمح الملك عبد الله أخيراً بالاحتفال باليوم الوطني للبلاد والذي يعتبر تجديدا غير معتاد للمملكة.
كما سعى الملك عبد الله إلى تبني قانون جديد للعمل ليحل محل القانون القديم رقم 1668 حيث يعالج القانون الجديد حق المرأة في العمل والواجب نحو توظيف المواطنين السعوديين والتقاعد الإجباري لإتاحة فرص وظيفية جديدة للعاطلين عن
العمل من الشباب السعودي.
إن مبدأ الإصلاح في المملكة يجب ألاّ يكون مبدأ مطلقاً، حيث إن لدى المملكة ظروفا وتحديات جغرافية سياسية واقتصادية واجتماعية وعسكرية معقدة، يجب أن تؤخذ في الاعتبار عندما نقيم أداء الملك عبد الله في اليوم المائة من تنصيبه ملكاً للبلاد والخبر السار أنه ولأول مرة يحكم أكبر دولة منتجة للنفط في العالم ملك تقي نقي وصالح.